العلامة الحلي
51
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الشافعي « 1 » - للبراءة الأصليّة . ولما رواه الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع ، وإلّا فليس له » « 2 » . ولو كانت باقية إلّا أنّ المتّهب تصرّف فيها ببيع أو شبهه ، فلا رجوع عند أكثر علمائنا « 3 » . وقال بعضهم : للواهب الرجوع مع التصرّف « 4 » . والمعتمد : الأوّل ؛ لأنّ المتّهب قد ملك بالعقد والإقباض ، وظهر أثر الملك ، وهو التصرّف ، فقوي وجود السبب ، فكان تامّا ، وإلّا لم يتحقّق أثره ، فلا يتحقّق النقل عنه إلّا بسبب طار ، وليس الرجوع سببا هنا ، وإلّا كان سببا في غيره . ولما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن الصادق عليه السّلام قال : « أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك ، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها » وقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من رجع في هبته فهو كما لو رجع في قيئه » « 5 » . ولا فرق بين أن يكون التصرّف لازما ، كالبيع بعد انقضاء الخيار ، والكتابة ، أو غير لازم ، كالعارية والبيع في مدّة الخيار ، ولا فرق بين أن تعود العين إلى المتّهب ببيع وميراث وغيرهما ، أو لا تعود ؛ لأنّ الانتقال من
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 547 - 548 ، نهاية المطلب 8 : 425 ، حلية العلماء 6 : 59 ، البيان 8 : 111 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 324 ، روضة الطالبين 4 : 441 - 442 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 41 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 603 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 366 . ( 4 ) راجع : شرائع الإسلام 2 : 230 . ( 5 ) التهذيب 9 : 158 / 653 ، الاستبصار 4 : 107 / 408 ، و 109 / 416 .